الوظيفة الاجتماعية للمحامي
لقد تجاوز الواقع إلى حد بعيد النظرة إلى المحامي بوصفه مهنيًا لا يتدخل إلا في الدعاوى القضائية. بل إن الأمر لا يقتصر على كون المحامي اليوم فنيًا متعدد الكفاءات يمكنه، بحسب مجالات تخصصه وعلى سبيل المثال لا الحصر، تقديم خدماته في مجالات العقود والمفاوضات والاستشارة والدفاع في شتى أنواع الإجراءات…، وإنما غايته النهائية هي ترسيخ دولة القانون؛ فهو ركن أساسي آخر من أركانها، بوصفه ضامنًا للنظام والعيش المشترك
الحقوق والضمانات الدنيا
ثمة مجموعة من المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين، ترمي إلى تعزيز وضمان حسن أدائهم لمهامهم، وينبغي للحكومات مراعاتها واحترامها في إطار تشريعاتها وممارساتها الوطنية، كما ينبغي توجيه انتباه
رجال القانون إليها، وكذلك سائر الأشخاص من قضاة وأعضاء نيابة عامة وأعضاء في
السلطتين التنفيذية والتشريعية والجمهور عمومًا.
المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين، المعتمدة من مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين، المنعقد في هافانا (كوبا) في الفترة من 27 أغسطس/آب إلى 7 سبتمبر/أيلول 1990
ويمكن أن نستخلص من هذه المبادئ ضمانتين لممارسة المهنة يمكن اعتبارهما قابلتين للانطباق كذلك في ظل جائحة كوفيد-19.
-
تكفل الحكومات تمكين المحامين من أداء جميع مهامهم المهنية دون ترهيب أو عرقلةأو مضايقة أو تدخل غير مشروع؛
-
عندما يتعرض أمن المحامين للتهديد بسبب ممارستهم مهامهم، توفر لهم السلطات حماية كافية.
ومع أن هذه المبادئ والضمانات تندرج في إطار منع الجريمة والانحراف، فإنها قابلة تمامًا للانطباق على سلامة المحامي في أي ظرف، بوصفها حقوقًا أساسية.
المنصة الأمريكية المشتركة للدفاع عن المحامي المترافع -PIDAL-
كما أسلفنا، يمثل المحامي ركنًا أساسيًا من أركان إقامة العدل، وممارسة المحاماة أحد الأعمدة التي تقوم عليها دولة القانون.
فعلى المحامي يقوم إلى حد بعيد الحق في الحماية القضائية الفعالة وفي المحاكمة العادلة، على نحو ما تنص عليه، بصيغة أو بأخرى، جميع دساتير الديمقراطيات في العالم
كما أن نشر المستجدات القانونية المتصلة بكوفيد-19، شبه اليومي، والتي تمس العمال وأصحاب المشاريع وفئات شديدة التنوع، سيولّد إطارًا قانونيًا جديدًا في المسائل العمالية والضريبية والتجارية والإجرائية… لا بد من التعامل معه.
غير أن من المعلوم للجميع أن إشكالية المحامي المترافع لها خصوصياتها وتختلف عن إشكالية سائر الزملاء في المهنة، بل وعن إشكالية فئات أخرى. وبناءً على ما تقدم، وبوصفنا حجر الزاوية في دولة القانون، فإننا نحن المحامين نتحمل مسؤوليات جسيمة، ولنا كذلك حقوق.
ففي كولومبيا 400.000 محامٍ، ولم تعد المسألة مجرد خضوعنا للحجر، بل إن الدخل، بعد فرض العزل الإلزامي، صار ضئيلًا أو معدومًا، وقد رفع عدد من الزملاء دعاوى حماية دستورية؛ إذ ليس المال وحده هو المعرَّض للخطر، بل الأهم من ذلك صحة المحامي المترافع.
ومن الأمثلة القريبة الأخرى جمهورية باراغواي، حيث يتعذر ممارسة المهنة، وتتقلص أسباب إعالة الأسرة وسائر الالتزامات المالية إلى الصفر في حالات كثيرة.
وإذا اتجهنا نحو أوروبا، وإسبانيا مثالًا، فإن 80% من المحامين (لا يُطلق هناك وصف «المترافع» على من يحضر الجلسات، لكن الأمر يتعلق بالصفة نفسها)، سواء في المجال الجزائي أو المدني، كانوا الأشد تضررًا
ودفاعًا عن هؤلاء، ولتجميع كامل الإشكالات المتصلة بالمحامي المترافع في كولومبيا – وكذلك في أي بلد آخر يرغب في الانضمام وتقاسم الإشكالات المشتركة التي تمس المهنة والصفة المذكورة – نشأت المنصة الأمريكية المشتركة للدفاع عن المحامي المترافع –PIDAL.
المنصة الأمريكية المشتركة للدفاع عن المحامي المترافع -PIDAL من إنشاء اللجنة الأوروبية الأمريكية للقانون الرقمي -CEA Digital Law، بوصفها استجابة سريعة بمناسبة المسيرة الافتراضية للمحاماة الكولومبية ودعمًا لها، لكن بنيّة الاستمرار.
ولذلك انضمت PIDAL كذلك، في ظل هذه الأزمة الصحية، إلى «المسيرة الافتراضية الكبرى للمحامي المترافع»، وهي مسيرة عالمية أطلقها اتحاد نقابات المحامين في كولومبيا -FEDEACOL- وتحظى بدعم جمعيات محامين ومؤسسات أخرى من مناطق شتى من العالم


